العلامة المجلسي

202

بحار الأنوار

وعسكر عليها ، وجمع علماء أهل عسكره وفقهاءهم وأهل الفضل منهم ، فقال : يا معشر الفقهاء والعلماء إني أريد أن أسلك هذه الظلمة ، فخروا له سجدا فقالوا : أيها الملك إنك لتطلب أمرا ما طلبه ولا سلكه أحد كان قبلك من النبيين والمرسلين ولا من الملوك ، قال : إنه لا بد لي من طلبها ، قالوا : أيها الملك إنا لو نعلم أنك إذا سلكتها ظفرت بحاجتك منها بغير عنت عليك لامرنا ( 1 ) ولكنا نخاف أن يعلق بك ( 2 ) منها أمر يكون فيه هلاك ملكك ، وزوال سلطانك ، وفساد من الأرض ، فقال : لابد من أن أسلكها ، فخروا سجدا لله وقالوا : إنا نتبرء إليك مما يريد ذو القرنين . فقال ذو القرنين : يا معشر العلماء أخبروني بأبصر الدواب ، قالوا : الخيل الإناث البكارة أبصر الدواب ، فانتخب من عسكره فأصاب ستة آلاف فرس إناثا أبكارا ( 3 ) وانتخب من أهل العلم والفضل والحكمة ستة آلاف رجل ، فدفع إلى كل رجل فرسا وولى فسحر ( 4 ) - وهو الخضر - على ألفي فرس ، فجعلهم على مقدمته ، وأمرهم أن يدخلوا الظلمة ، وسار ذو القرنين في أربعة آلاف وأمر أهل عسكره أن يلزموا معسكره اثني عشر سنة ، ( 5 ) فإن رجع هو إليهم إلى ذلك الوقت وإلا تفرقوا في البلاد ولحقوا ببلادهم أو حيث شاؤوا ، فقال الخضر : أيها الملك إنا نسلك في الظلمة لا يرى بعضنا بعضا كيف نصنع بالضلال إذا أصابنا ؟ فأعطاه ذو القرنين خرزة حمراء ( 6 ) كأنها مشعلة لها ضوء ، فقال : خذ هذه الخرزة فإذا أصابكم الضلال فارم بها إلى الأرض فإنها تصيح ، فإذا صاحت رجع أهل الضلال إلى صوتها ، فأخذها الخضر ومضى في الظلمة ، وكان الخضر يرتحل وينزل ذو القرنين ، فبينا الخضر يسير ذات يوم إذ عرض له واد في الظلمة فقال لأصحابه : قفوا في هذا الموضع لا يتحركن أحد منكم

--> ( 1 ) في نسخة : لاتبعناك . ( 2 ) " " : أن ينفتق عليك . ( 3 ) " " : إناثا بكارة . ( 4 ) " " : وعقد لا فسحر . ( 5 ) " " : اثنتي عشرة سنة . ( 6 ) الخرز : ما ينظم في السلك من الجذع والودع . الحب المثقوب من الزجاج وغيره . فصوص من حجارة . الواحدة : الخرزة . وخرزات الملك : جواهر تاجه .